الشيخ الجواهري
42
جواهر الكلام
الآيات معارضة لآية المائدة بالعموم الذي لا يعارض الخاص ، وأما احتمال إرادة المسلمات من ( المحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) ( 1 ) فتخرج عن أصل المعارضة فيدفعه أنه مناف للظاهر خصوصا مع المقابلة بالمحصنات من المؤمنات واتصال هذا الحكم بأحكام أهل الكتاب الثابتين على الكفر في قوله تعالى ( 2 ) : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ) إلى آخرها ، فإنه لا ريب في أن المراد من أهل الكتاب من ثبت منهم على الكفر دون من أسلم باتفاق المفسرين - على ما قيل - والنصوص الواردة في تفسيرها ، على أن العمدة للخصم النص الدال على أنها منسوخة ، ولولاه لكان الواجب التخصيص ، وحينئذ فالأمر دائر بين النسخ والتخصيص . وعلى كل حال فالمراد بالمحصنات من الذين اللاتي لم يسلمن من الكتابيات ، وقد عرفت رجحان عدم نسخها ، بل قد عرفت ما يدل على أنها ناسخة . وأما صحيح زرارة ( 3 ) ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال : لا يصلح للمسلم أن ينكح يهودية ولا نصرانية ، إنما يحل منهن نكاح البله ) فلم أجد عاملا به ، نعم يحكى عن سلار أنه جوز نكاح المؤمنة والمستضعفة دواما ومطلق الذمية متعة ، لكنه على كل حال قاصر عن معارضة غيره مما عرفت ، على أن قوله عليه السلام فيه : ( لا يصلح ) مشعر بالكراهة ، وإرادة الحرمة منه بقرينة قوله عليه السلام : ( إنما يحل ) ليس بأولى من إرادة ضعف الكراهة من الثاني بقرينة قوله : ( لا يصلح ) في الأول ، فيكون عدم البلاهة مرتبة من مراتب الكراهة التي أشرنا إليها ، وقلنا بتنزيل النصوص عليها ، للاشعار فيها بذلك من وجوه . وقد ظهر لك من ذلك كله ضعف الأقوال الستة أو السبعة ، وأن الأقوال المفصلة منها مبنية على الجمع بلا شاهد ونحوه مما هو واضح البطلان ، ومما سمعته تعرف ما في دعوى المرتضى ( ره ) من الاجماع على عدم الجواز مطلقا المتبين خلافه ، خصوصا في المتعة وملك اليمين ، فلم يبق بحمد الله سبحانه في المسألة بعد اليوم من
--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 5 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 - الآية 5 . ( 3 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث 1 .